هل يمكن استنساخ ديناصور؟

لا يمكننا اليوم استنساخ التيرانوصور ولا غيره من الديناصورات غير الطيرية، فذلك يتطلب مادة وراثية صالحة، ولم يُعثر على حمض نووي مناسب حتى الآن. تخبرنا الأحافير بالكثير عن أجسام هذه الحيوانات وحياتها، لكن حفظ شكل العظم لا يعني حفظ تعليماته الوراثية كاملة. والحشرة في الكهرمان لا تحل هذه المشكلة. أما الطيور ففرع حي من الديناصورات، وليست نسخاً مستنسخة من التيرانوصور.

لدينا العظام، لكن تنقصنا الوصفة!

الحمض النووي مادة داخل الخلايا تحمل تعليمات نمو الكائن وعمل جسمه، ويبدأ بالتفكك بعد موته. وظروف الحفظ تؤثر في مدة بقائه، لكن التيرانوصور انقرض قبل نحو 66 مليون سنة.

حتى الآن لم يُعثر على حمض نووي من ديناصور غير طيري يصلح للاستنساخ. قد تحتفظ الأحفورة بتفاصيل دقيقة من بنية العظم، لكن هذا شيء، وحفظ المعلومات الوراثية كاملة شيء آخر.

بعوضة الكهرمان: فكرة سينمائية جميلة

في الفيلم تلدغ بعوضة ديناصوراً، ثم تعلق في صمغ شجرة يتحول مع الزمن إلى كهرمان، فيستخرج العلماء منها دم الديناصور ويبنون الحديقة! هذا خيال سينمائي، ولم ينجح أحد في فعله.

الكهرمان صمغ يحفظ الشكل الخارجي للحشرة، وليس ثلاجة معقمة تحفظ الدم. وقد بحث العلماء في بعوض الكهرمان عن حمض نووي للديناصورات، فلم يجدوا ما يكفي لبناء كائن حي. وأحياناً وجدوا جراثيم حديثة تسللت إلى الداخل، وهذه بالطبع لن تصنع تيرانوصوراً!

القصاصات الممزقة لا تصنع ملكاً!

يفحص العلماء أحياناً عظاماً نادرة جداً، فيجدون بقايا بروتينات قديمة أو فتاتاً من جزيئات دقيقة. لكن هذه البقايا ليست كتاباً عنوانه «كيف تصنع تيرانوصوراً»، بل تشبه ورقة محا المطر كلماتها ولم يبقَ منها إلا نقطة حبر!

في الفيلم سدّ العلماء ثغرات الحمض النووي بجينات ضفدع. لكن جينات الضفدع لا تعوّض المعلومات الوراثية المفقودة من الديناصور، ولا تعطينا وصفة لصنع تيرانوصور.

الطيور موجودة أصلاً، ولم ترحل قط!

لسنا بحاجة إلى مختبر لنرى ديناصوراً حقيقياً، فالعصفور الذي يقف على نافذتك ينتمي مباشرة إلى تلك السلالة العريقة نفسها!

والأركيوبتركس في بطاقاتنا (نصف متر، من العصر الجوراسي) جسر واضح بين الصيادين الصغار وعالم الطيور. لقد نجت الديناصورات وتطورت ولم تختفِ تماماً، لكنك لن تصنع تيرانوصوراً من حمامة!

ما البديل الحقيقي عن «حديقة الجوراسي»؟

تأمل العظام الحقيقية في المتاحف، وقارن بين بطاقات الموقع، وارسم الديناصورات كما يصفها العلم: التيرانوصور بحراشفه، والفيلوسيرابتور بحجم ديك رومي وبريش حقيقي. وجرّب اختباراتنا لتعرف المزيد!

استمتع بفيلم «حديقة الجوراسي»، لكن تذكّر دائماً أن الرابتور في مطبخ الفيلم خيال ممتع، أما الحجر الصامت في قاعة المتحف فهو الحقيقة العلمية.

أسئلة يطرحها الأطفال

هل يمكن استنساخ ديناصور اليوم؟
ليس اليوم. فلم يُعثر حتى الآن على حمض نووي من ديناصور غير طيري يصلح للاستنساخ.
وإذا عثر العلماء على عظم محفوظ بحالة ممتازة؟
حتى العظم المحفوظ جيداً قد لا يبقى فيه حمض نووي كامل. وإلى اليوم لم يجد أحد مادة وراثية من ديناصور غير طيري تكفي للاستنساخ.
فلماذا نجح الأمر في فيلم «حديقة الجوراسي»؟
لأنه فيلم خيال علمي للتسلية! احتاج الكاتب إلى قصة مثيرة تُبنى فيها الحديقة، ولم يكن يقدّم بحثاً علمياً في علم الوراثة.
وماذا عن محاولات استنساخ الماموث؟
عاش الماموث في زمن أقرب إلينا بكثير، وقد عُثر على أجزاء من حمضه النووي في بقايا محفوظة في التربة المتجمدة. لكن هذه مسألة مختلفة عن استنساخ التيرانوصور.
الطيور ديناصورات حية، أليس وجودها نوعاً من الاستنساخ؟
هي ديناصورات فعلاً، لكنها نجت وتطورت تطوراً طبيعياً عبر ملايين السنين، ولم يصنعها أحد في مختبر.
لماذا يبحث العلماء عن عظام الديناصورات إن كانوا لن يعيدوها إلى الحياة؟
ليفهموا تاريخ الأرض وتطور الحياة عليها. فالعظام تحكي كيف كان شكل الحيوان وكيف عاش، لكنها لا تملك «زر تشغيل» يعيده إلى الحياة.

تذكّر هذا

المصادر

  1. Can we bring back dinosaurs? Natural History Museum, London · الإنجليزية
  2. The half-life of DNA in bone: measuring decay kinetics in 158 dated fossils Allentoft et al. · Proceedings of the Royal Society B · 2012 · الإنجليزية

🔍 اكتشف الديناصورات 🎮 ابدأ الاختبار

بطاقات

شروح أخرى